مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص312
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
روح العبد محدثة وكلامه قديم وصفاته القائمة به من ايمانه قديم واخوانهم يصرحون بأن أفعاله قديمة وهذا أعظم مما يوصف به الرب فانه سبحانه قديم أزلى وأما أفعاله فحادثة شيئا بعد شيء وكذلك كلامه لم يزل متكلما بمشيئته شيئا بعد شيء
وهؤلاء يقولون بقدم روح العبد وبقدم النور نور الشمس والقمر ونور السراج وكل نور فهؤلاء قولهم بقدم أرواح العباد والانوار ضاهوا فيه قول المجوس ( والفلاسفة الصابئين ( الذين يشبهون المجوس فان من الصابئين من يشبه المجوس كذلك قال الحسن البصرى وغيره قالوا عن الصابئين أنهم مثل المجوس وهؤلاء صنف من الصابئين المشركين ليسوا في الصابئين الممدوحين في القرآن
والمقصود أن قول هؤلاء بقدم أرواح العباد و ( نفوسهم ( التى تفارق أبدانهم من جنس قول الذين قالوا بقدم النفس كما تقدم لكن هؤلاء يجعلونها من الله اذ كان لا قديم عندهم الا الله وصفاته وقولهم بقدم النور من جنس قول المجوس لكن النور أيضا عندهم من صفات الله
وهذه الأقوال بقدم روح العبد أو أقواله أو أفعاله أو أصواته أو قدم نور الشمس والقمر ونحو ذلك كلها فروع على ذلك الأصل فان ( السلف ( قالوا القرآن كلام الله غير مخلوق وظن طائفة أن مقصودهم أنه قديم لم يزل والقرآن حروف وأصوات فيكون قديما وهذا المسموع هو القرآن
