مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وزاد الجهم في ذلك هو والغلاة من القرامطة والفلاسفة نحو ذلك فقالوا وليس له اسم كالشيء والحى والعليم ونحو ذلك لانه اذا كان له اسم من هذه الأسماء لزم أن يكون متصفا بمعنى الاسم كالحياة والعلم فان صدق المشتق مستلزم لصدق المشتق منه وذلك يقتضى قيام الصفات به وذلك محال ولانه اذا سمى بهذه الأسماء فهي مما يسمى به غيره والله منزه عن مشابهة الغير
وزاد اخرون بالغلو فقالوا لا يسمى باثبات ولا نفى ولا يقال موجود ولا لا موجود ولا حى ولا لا حى لأن في الإثبات تشبيها له بالموجودات وفى النفى تشبها له بالمعدومات وكل ذلك تشبيه
فلما ظهر هؤلاء الجهمية أنكر السلف والأئمة مقالتهم وردوها وقابلوها بما تستحق من الإنكار الشرعى وكانت خفية إلى ان ظهرت وقويت شوكه الجهمية في أواخر ( المائة الأولى ( وأوائل ( الثانية ( في دولة اولاد الرشيد فامتحنوا الناس المحنة المشهورة التى دعوا الناس فيها إلى القول بخلق القرآن ولوازم ذلك مثل إنكار الرؤية والصفات بناء على ان القرآن هو من جملة الاعراض فلو قام بذات الله لقامت به الأعراض فيلزم التشبيه والتجسيم
وحدث مع الجهمية قوم شبهوا الله تعالى بخلقه فجعلوا صفاته من جنس صفات المخلوقين فأنكر السلف والأئمة على الجهمية المعطلة وعلى المشبهة الممثلة وكان امام المعتزلة ( أبو الهذيل العلاف ( ونحوه من نفاة الصفات قالوا يقتضى ان يكون جسما والله تعالى منزه عن ذلك قال هؤلاء بل هو جسم والجسم
