مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص36
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هو القائم بنفسه أو الموجود أو غير ذلك من المقالات وطعنوا في ادلة نفاة الجسم بكلام طويل لا يتسع له الجواب هنا
ثم من هؤلاء من قال هو جسم كالاجسام ومنهم من وصفه بخصائص المخلوقات وحكى عن كل واحدة من الطائفتين مقالات شنيعة
وجاء ( أبو محمد بن كلاب ( فقال هو واتباعه هو الموصوف بالصفات ولكن ليست الصفات اعراضا اذ هي قديمة باقية لا تعرض ولا تزول ولكن لا يوصف بالافعال القائمة به كالحركات لأنها تعرض وتزول
فقال بن كرام واتباعه لكنه موصوف بالصفات وان قيل انها اعراض وموصوف بالأفعال القائمة بنفسه وان كانت حادثة ولما قيل لهم هذا يقتضى ان يكون جسما قالوا نعم هو جسم كالاجسام وليس ذلك ممتنعا دائما وانما الممتنع ان يشابه المخلوقات فيما يجب ويجوز ويمتنع ومنهم من قال اطلق لفظ الجسم لا معناه وبين هؤلاء المتكلمين النظار بحوث طويلة مستوفاة في غير هذا الموضع
وأما ( السلف والأئمة ( فلم يدخلوا مع طائفة من الطوائف فيما ابتدعوه من نفى أو اثبات بل اعتصموا بالكتاب والسنة وراوا ذلك هو الموافق لصريح العقل فجعلوا كل لفظ جاء به الكتاب والسنة من اسمائه وصفاته حقا يجب الأيمان به وان لم تعرف حقيقة معناه وكل لفظ احدثه الناس فاثبته قوم ونفاه اخرون فليس علينا ان نطلق اثباته ولا نفيه حتى نفهم مراد المتكلم فان كان
