مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص315
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما ( حجتهم الثانية ( وهى العمدة عند عامتهم فتقريرها لو كان مخلوقا لكان اما أن يخلقه في نفسه أو في غيره أولا في محل و
( الأول ( يلزم أن يكون محلا للحوادث وهو باطل و (
( الثانى ( يلزم أن يكون صفة لذلك المحل الذى قامت به الصفة لأن الصفة اذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا على غيره فاذا قام بمحل علم أو حياة أو قدرة أو كلام أو غير ذلك كان ذلك المحل هو الموصوف بأنه حى عالم قادر متكلم كما يوصف بأنه متحرك اذا قامت به الحركة أو أنه أسود وأبيض اذا قام به السواد والبياض ونحو ذلك
وأما قيامه لا في محل فممتنع لأنه صفة
ومعنى ( هذه الحجة ( أيضا صحيحة وهى انما تدل على مذهب السلف فقط وهى تدل على فساد قول الأشعرية كما تدل على فساد قول المعتزلة وعلى فساد قول الجهمية مطلقا فان جمهور المعتزلة والجهمية اختاروا من ( هذه الاقسام ( أنه يخلقه في محل وقالوا ان الله لما كلم موسى خلق صوتا في الشجرة فكان ذلك الصوت المخلوق من الشجرة هو كلامه
