شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص316

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهذا مما كفر به أئمة السنة من قال بهذا وقالوا هو يتضمن أن الشجرة هي التى قالت ( انا الله لا اله الا أنا فاعبدنى ( لأن الكلام كلام من قام به الكلام هذا هو المعقول في نظر جميع الخلق لا سيما وقد قام الدليل على أن الله انطق كل ناطق كما انطق الله الجلود يوم القيامة وقالوا ( انطقنا الله الذى أنطق كل شيء ( فيكون كل كلام في الوجود مخلوقا له في محل

فلو كان ما يخلقه في غيره كلاما للزم أن يكون كل كلام في الوجود حتى الكفر والفسوق والكذب كلاما له تعالى عن ذلك وهذا لازم الجهمية المجبرة فانهم يقولون ان الله خالق أفعال العباد واقوالهم والعبد عندهم لا يفعل شيئا ولا قدرة له مؤثرة في الفعل ولهذا قال بعض شيوخهم من القائلين بوحدة الوجود

وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه

وأما ( المعتزلة ( فلا يقولون ان الله خالق أفعال العباد لكن الحجة تلزمهم بذلك وقد اعترف حذاقهم كأبى الحسين البصرى أن الفعل لا يوجد الا بداع يدعو الفاعل وانه عند وجود الداعى مع القدرة يجب وجود الفعل وقال ان الداعى الذى في العبد مخلوق لله وهذا تصريح بمذهب أهل السنة وان لم ينطق بلفظ خلق افعال العباد

فاذا قال ان الله خلق الداعى والقدرة وخلقها يستلزم خلق الفعل فقد سلم المسألة ولما كان هذا مستقرا في نفوس عامة الخلق قال سليمان بن

الصفحة السابقة الصفحة التالية