مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
له عندهم صفة فعلية واذا قالوا بموجب ما خلقه في غيره لزمهم أن يقولوا هو متحرك وأسود وأبيض وطويل وقصير وحلو ومر وحامض وغير ذلك من الصفات التى يخلقها في غيره
ثم هم متناقضون فهؤلاء يصفونه بالكلام الذى يخلقه في غيره واولئك يصفونه بكل مخلوق في غيره فعلم أنه لا يتصف الا بما قام به لا بما يخلقه في غيره وهذا حقيقة الصفة فان كل موصوف لا يوصف الا بما قام به لا بما هو مباين له صفة لغيره وان نفوا مع ذلك قيام الصفات به لزمهم ان لا يكون له صفة لا ذاتية ولا فعلية
وان قالوا انما سمينا الفعل صفة لأنه يوصف بالفعل فيقال خالق ورازق قيل هذا لا يصح ان يقوله أحد من الصفاتية فان الصفة عندهم قائمة بالموصوف ليست مجرد قول الواصف
وإن قاله من يقول ان الصفة هي الوصف وهى مجرد قول الواصف فالواصف ان لم يكن قوله مطابقا كان كاذبا ولهذا انما يجيء الوصف في القرآن مستعملا في الكذب بأنه وصف يقوم بالواصف من غير أن يقوم بالموصوف شيء كقوله سبحانه ( سيجزيهم وصفهم ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب ان لهم الحسنى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون (
وقد جاء مستعملا في الصدق فيما أخرجاه في الصحيحين عن عائشة أن
