مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص320
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( القسم الثالث ( وهو أنه لو خلقه قائما بنفسه لكان ذلك ممتنعا لانه صفة والصفة لا تقوم بنفسها وهذا معلوم بالضرورة وقد حكى عن بعض المعتزلة انه يخلق حبالا في محل والبصريون وهم أجل وأفضل من البغداديين يقولون أنه يخلق ارادة لا في محل فقد يناقضون هذه الحجة
وأما ( القسم الاول ( وهو أنه لو خلقه في نفسه لكان محلا للحوادث فالتحقيق أن يقال لو خلقه في نفسه لكان محلا للمخلوق وهو لا يكون محلا للمخلوق
واذا قالوا نحن نسمى كل حادث مخلوقا فهذا محل نزاع فالسلف وأئمة أهل الحديث وكثير من طوائف الكلام كالهشامية والكرامية وأبى معاذ التومنى وغيرهم لا يقولون كل حادث مخلوق ويقولون الحوادث تنقسم إلى ما يقوم بذاته بقدرته ومشيئته ومنه خلقه للمخلوقات والى ما يقوم بائنا عنه وهذا هو المخلوق لان المخلوق لابد له من خلق والخلق القائم بذاته لا يفتقر إلى خلق بل هو حصل بمجرد قدرته ومشيئته
والقدرة في القرآن متعلقة بهذا الفعل لا بالمفعول المجرد عن الفعل كقوله ( أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ( وقوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ( وقوله ( بلى قادرين على أن نسوى بنانه ( وقوله ( أو ليس الذى خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم
