شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص321

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وعلى هذا فهذه ( الحجة ( يكفى فيها أن يقال لو خلقه لكان اما أن يخلقه في محل فيكون صفة له أو يخلقه قائما بنفسه وكلاهما ممتنع ولا يذكر فيها اما أن يخلقه في نفسه لأن كونه مخلوقا يقتضى أن له خلقا والخلق القائم به لو كان مخلوقا لكان له خلق فيلزم أن يكون كل خلق مخلوقا فيكون الخلق مخلوقا بلا خلق وهذا ممتنع

وهذا يستقيم على أصل السلف وأهل السنة والجمهور الذين يقولون لا يكون المخلوق مخلوقا الا بخلق واما من قال يكون مخلوقا بلا خلق والخلق هو نفس المخلوق لا غيره فيقال على أصله اما أن يخلقه في نفسه ويكون المخلوق نفس الخلق وهو معنى كونه حادثا ويعود الامر إلى أنه اذا أحدثه فاما أن يحدثه في نفسه أو خارجا عن نفسه وقد تبين كيف تصاغ هذه الحجة على أصول هؤلاء وأصول هؤلاء

فاذا احتج بها على قول ( السلف والجمهور ( فلها صورتان ان شئت ان تقول اما أن يخلقه قائما بنفسه أو بغيره ولا تقل في نفسه لكون المخلوق لا يكون في نفسه وان شئت أن تدخله في التقسيم وتقول واما أن يخلقه في نفسه ثم تقول وهذا ممتنع لأن المخلوق لابد له من خلق فلو خلقه في نفسه لافتقر إلى خلق وكان ما حدث في نفسه مخلوقا مفتقرا إلى خلق فيكون خلقه له ايضا مفتقرا إلى خلق وهلم جرا واذا كان كل خلق مخلوقا لم يبق خلق الا مخلوق واذا لم يبق خلق الا مخلوق لزم وجود المخلوق بلا خلق اذ ليس لنا خلق غير مخلوق

الصفحة السابقة الصفحة التالية