مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص37
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مراده حقا موافقا لما جاءت به الرسل والكتاب والسنة من نفى أو اثبات قلنا به وان كان باطلا مخالفا لما جاء به الكتاب والسنة من نفى أو اثبات منعنا القول به وراوا ان الطريقة التى جاء بها القرآن هي الطريقة الموافقة لصريح المعقول وصحيح المنقول وهى طريقة الأنبياء والمرسلين
وان الرسل صلوات الله عليهم جاؤوا بنفى مجمل واثبات مفصل ولهذا قال سبحانه وتعالى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ( فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب وطريقة الرسل هي ما جاء بها القرآن والله تعالى في القرآن يثبت الصفات على وجه التفصيل وينفى عنه على طريق الاجمال التشبيه والتمثيل
فهو في القرآن يخبر أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وانه عزيز حكيم غفور رحيم وانه سميع بصير وانه غفور ودود وانه تعالى على عظم ذاته يحب المؤمنين ويرضى عنهم ويغضب على الكفار ويسخط عليهم وانه خلق السماوات والأرض في ستة ايام ثم استوى على العرش وانه كلم موسى تكليما وانه تجلى للجبل فجعله دكا وامثال ذلك
ويقول في النفى ( ليس كمثله شيء ( هل تعلم له سميا ( فلا تضربوا لله الامثال ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( فيثبت الصفات وينفى مماثلة المخلوقات
