شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص326

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهذه الحجة لا تبطل قيام نوع الارادة والكلام شيئا بعد شيء فان ذلك انما يتضمن حدوث افراد الارادة والكلام لا حدوث النوع والنوع ما زال قديما وما زال متصفا بالكلام والارادة وذلك صفة كمال فلم يزل متصفا بالكمال ولا يزال بخلاف ما اذا قيل صار مريدا ومتكلما بعد أن لم يكن

واذا قيل في ذلك الفرد من افراد الارادة والكلام والفعل هل هو كمال أو نقص قيل هو كمال وقت وجوده ونقص قبل وجوده مثل مناداته لموسى كانت كمالا لما جاء موسى ولو ناداه قبل ذلك لكان نقصا والله منزه عنه ولأن افراد الحوادث يمتنع قدمها وما امتنع قدمه لم يكن عدمه في القدم نقصا

بل النقص المنفى لابد أن يكون عدم ما يمكن وجوده بل عدم ما يمكن وجوده ويكون وجوده خيرا من عدمه فلا يكون عدم الشيء نقصا الا بهذين الشرطين بأن يكون عدمه ممكنا ويكون وجوده خيرا من عدمه فاذا كان عدمه ممتنعا كعدم الشريك والولد فهذا مدح وصفة كمال واذا كان عدمه ممكنا فالأولى عدمه كالاشياء التى لم يخلقها فانه كان أن لا يخلقها أكمل من أن يخلقها كما أن ما خلقه كان أن يخلقه أكمل من أن لا يخلقه

وحينئذ فما وجد من الحوادث في ذاته أو بائنا عنه كان وجوده وقت وجوده هو الكمال وعدمه وقت عدمه هو الكمال وكان عدمه وقت وجوده أو وجوده وقت عدمه نقصا ينزه الله عنه سبحانه وتعالى فقد تبين الفرق بين نوع الحوادث واعيانها وأن النوع لو كان حادثا بذاته بعد ان لم يكن لزم كماله بعد نقصه أو نقصه بعد كماله

الصفحة السابقة الصفحة التالية