مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص331
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا يبطل قول ( المتفلسفة ( القائلين بقدم الفلك كأرسطو وأتباعه فان ( ارسطو ( يقول انه محتاج إلى العلة الاولى للتشبه بها وبرقلس وبن سينا ونحوهما يقولون انه معلول له أى موجب له والاول علة فاعلة له فالجميع يقولون انه محتاج إلى غيره مع قيام الحوادث به وانه لم يخل منها ويقولون هو قديم وهذا قول باطل
ويقول ( بن سينا ( أنه ممكن يقبل الوجود والعدم مع قيام الحوادث به وهو قديم ازلى وهذا باطل فان كونه محتاجا إلى غيره يمتنع أن يكون واجب الوجود بنفسه فأن واجب الوجود بنفسه لا يكون محتاجا إلى غيره وان لم يكن واجبا بنفسه كان ممكنا يقبل الوجود والعدم وحينئذ فيكون محدثا من وجوه
( منها ( أن الممكن الذى يقبل الوجود والعدم لا يكون الا محدثا واما القديم الذى يمتنع عدمه فلا يقبل الوجود والعدم
( ومنها ( أنه اذا كان مع حاجته تحله الحوادث من غيره دل على أن غيره متصرف فيه قاهر له تحدث فيه الحوادث ولا يمكنه دفعها عن نفسه وما كان مقهورا مع غيره لم يكن موجودا بنفسه ولا مستغنيا بنفسه ولا عزيزا ولا مستقلا بنفسه وما كان كذلك لم يكن الا مصنوعا مربوبا فيكون محدثا
و ( أيضا ( فاذا لم يخل من الحوادث التى يحدثها فيه غيره ولم يسبقها بل كانت لازمة له دل على أنه في جميع اوقاته مقهورا مع الغير متصرفا له يدل
