شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص38

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولما كانت طريقة السلف ان يصفوا الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ومخالفوا الرسل يصفونه بالامور السلبية ليس كذا ليس كذا فإذا قيل لهم فاثبتوه قالوا هو وجود مطلق أو ذات بلا صفات

وقد علم ( بصريح المعقول ( ان المطلق بشرط الإطلاق لا يوجد الا في الأذهان لا في الأعيان وان المطلق لا بشرط لا يوجد في الخارج مطلقا لا يوجد الامعينا ولا يكون للرب عندهم حقيقة مغايرة للمخلوقات بل اما ان يعطلوه أو يجعلوه وجود المخلوقات أو جزءها أو وصفها والالفاظ المجملة يكفون عن معناها

فإذا قال قوم ان الله في جهة أو حيز وقال قوم ان الله ليس في جهة ولا حيز استفهموا كل واحد من القائلين عن مراده فإن لفظ الجهة والحيز فيه اجمال واشتراك فيقولون ما ثم موجود الا الخالق والمخلوق والله تعالى منزه بائن عن مخلوقاته فإنه سبحانه خلق المخلوقات بائنة عنه متميزة عنه خارجة عن ذاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ولو لم يكن مباينا لكان اما مداخلا لها حالا فيها أو محلا لها والله تعالى منزه عن ذلك

واما ان لا يكون مباينا لها ولا مداخلا لها فيكون معدوما والله تعالى منزه عن ذلك

والجهمية نفاة الصفات تارة يقولون بما يستلزم الحلول والاتحاد أو يصرحون

الصفحة السابقة الصفحة التالية