مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بذلك وتارة بما يستلزم الجحود والتعطيل فنفاتهم لا يعبدون شيئا ومثبتتهم يعبدون كل شيء ويقال أيضا فإذا كان ما ثم موجود الا الخالق والمخلوق فالخالق بائن عن المخلوق
فإذا قال القائل هو في جهة أو ليس في جهة قيل له الجهة امر موجود أو معدوم فإن كان أمرا موجودا ولا موجود الا الخالق والمخلوق والخالق بائن عن المخلوق لم يكن الرب في جهة موجودة مخلوقة وان كانت الجهة امرا معدوما بأن يسمى ما وراء العالم جهة فإذا كان الخالق مباينا العالم وكان ما وراء العالم جهة مسماة وليس هو شيئا موجودا كان الله في جهة معدومة بهذا الإعتبار لكن لا فرق بين قول القائل هو في معدوم وقوله ليس في شيء غيره فان المعدوم ليس شيئا باتفاق العقلاء
ولا ريب أن لفظ الجهة يريدون به تارة معنى موجودا وتارة معنى معدوما بل المتكلم الواحد يجمع في كلامه بين هذا وهذا فاذا ازيل الاحتمال ظهر حقيقة الامر فاذا قال القائل لو كان في جهة لكانت قديمة معه قيل له هذا اذا أريد بالجهة أمر موجود سواه فالله ليس في جهة بهذا الاعتبار واذا قال لو رؤى لكان في جهة وذلك محال قيل له ان اردت بذلك لكان في جهة موجودة فذلك محال فإن الموجود يمكن رؤيته وان لم يكن في موجود غيره كالعالم فانه يمكن رؤية سطحه وليس هو في عالم اخر وان قال اردت انه لابد ان يكون فيما يسمى جهة ولو معدوما فانه اذا كان
