مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص40
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مباينا للعالم سمى ما وراء العالم جهة قيل له فلم قلت انه اذا كان في جهة بهذا الاعتبار كان ممتنعا فاذا قال لان ما باين العالم ورؤى لا يكون الا جسما أو متحيزا عاد القول إلى لفظ الجسم والمتحيز كما عاد إلى لفظ الجهة فيقال له المتحيز يراد به ما حازه غيره ويراد به ما بان عن غيره فكان متحيزا عنه فإن اردت بالمتحيز الاول لم يكن سبحانه متحيزا لانه بائن عن المخلوقات لا يحوزه غيره وان اردت الثانى فهو سبحانه بائن عن المخلوقات منفصل عنها ليس هو حالا فيها ولا متحدا بها
فبهذا التفصيل يزول الاشتباه والتضليل والا فكل من نفى شيئا من الأسماء والصفات سمى من اثبت ذلك مجسما قائلا بالتحيز والجهة فالمعتزلة ونحوهم يسمون الصفاتية الذين يقولون ان الله تعالى حى بحياة عليم بعلم قدير بقدرة سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام يسمونهم مجسمة مشبهة حشوية والصفاتية هم السلف والائمة وجميع الطوائف المثبتة للصفات كالكلابية والكرامية والاشعرية والسالمية وغيرهم من طوائف الامة قالت نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة وطائفة من الفلاسفة لهؤلاء اذا اثبتم له حياة وقدرة وكلاما فهذه اعراض والاعراض لا تقوم الا بجسم واذا قلتم يرى فالرؤية لا تكون الا لمعاين في جهة وهذا يستلزم التجسيم
فاذا قالت الاشعرية ومن اتبعهم نحن نثبت هذه الصفات ولا نسميها اعراضا لان العرض ما يعرض لمحله وهذه الصفات باقية لا تزول قالت لهم النفاة هذا نزاع لفظى فان العرض عندكم ينقسم إلى لازم لمحله لا يفارقه ما دام
