مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص356
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أحدهما ( أن يقال ان اليد جارحة مثل جوارح العباد وظاهر الغضب غليان القلب لطلب الانتقام وظاهر كونه في السماء أن يكون مثل الماء في الظرف فلا شك أن من قال أن هذه المعانى وشبهها من صفات المخلوقين ونعوت المحدثين غير مراد من الآيات والأحاديث فقد صدق وأحسن اذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة
لكن هذا القائل أخطأ حيث ظن أن هذا المعنى هو الظاهر من هذه الايات والاحاديث وحيث حكى عن السلف ما لم يقولوه فان ( ظاهر الكلام ( هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة ثم قد يكون ظهوره بمجرد الوضع وقد يكون بسياق الكلام وليست ( هذه المعانى ( المحدثة المستحيلة على الله تعالى هي السابقة إلى عقل المؤمنين بل اليد عندهم كالعلم والقدرة والذات فكما كان علمنا وقدرتنا وحياتنا وكلامنا ونحوها من الصفات اعراضا تدل على حدوثنا يمتنع أن يوصف الله سبحانه بمثلها فكذلك ايدينا ووجوهنا ونحوها أجساما كذلك محدثة يمتنع أن يوصف الله تعالى بمثلها
ثم لم يقل أحد من أهل السنة اذا قلنا أن لله علما وقدرة وسمعا وبصرا أن ظاهره غير مراد ثم يفسر بصفاتنا فكذلك لا يجوز أن يقال ان ظاهر اليد والوجه غير مراد اذ لا فرق بين ما هو من صفاتنا جسم أو عرض للجسم
