مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص360
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنا بكل من انتسب هذه النسبة وينفتح بذلك أبواب شر والكلام مع هؤلاء الذين ينفون ظاهرها بهذا التفسير
قلت له اذا وصف الله نفسه بصفة أو وصفه بها رسوله أو وصفه بها المؤمنون الذين اتفق المسلمون على هدايتهم ودرايتهم فصرفها عن ظاهرها اللائق بجلال الله سبحانه وحقيقتها المفهومة منها إلى باطن يخالف الظاهر ومجاز ينافى الحقيقة لابد فيه من أربعة أشياء
( أحدها ( أن ذلك اللفظ مستعمل بالمعنى المجازى لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربى ولا يجوز أن يراد بشيء منه خلاف لسان العرب أو خلاف الألسنة كلها فلابد أن يكون ذلك المعنى المجازى ما يراد به اللفظ والا فيمكن كل مبطل أن يفسر أى لفظ بأى معنى سنح له وان لم يكن له أصل في اللغة
( الثانى ( أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه والا فاذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة وفى معنى بطريق المجاز لم يجز حمله على المجازى بغير دليل يوجب الصرف باجماع العقلاء ثم ان ادعى وجوب صرفه عن الحقيقة فلابد له من دليل قاطع عقلى أو سمعى يوجب الصرف وان ادعى ظهور صرفه عن الحقيقة فلابد من دليل مرجح للحمل على المجاز
( الثالث ( أنه لابد من أن يسلم ذلك الدليل الصارف عن معارض والا فاذا قام دليل قرآنى أو ايمانى يبين أن الحقيقة مرادة امتنع
