مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص361
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تركها ثم ان كان هذا الدليل نصا قاطعا لم يلتفت إلى نقيضه وان كان ظاهرا فلابد من الترجيح
( الرابع ( أن الرسول ( ( اذا تكلم بكلام وأراد به خلاف ظاهره وضد حقيقته فلابد أن يبين للأمة أنه لم يرد حقيقته وأنه أراد مجازه سواء عينه أو لم يعينه لا سيما في الخطاب العلمى الذى أريد منهم فيه الإعتقاد والعلم دون عمل الجوارح فانه سبحانه وتعالى جعل القرآن نورا وهدى وبيانا للناس وشفاء لما في الصدور وأرسل الرسل ليبين للناس ما نزل إليهم وليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
ثم هذا ( الرسول ( الأمى العربى بعث بأفصح اللغات وأبين الالسنة والعبارات ثم الامة الذين أخذوا عنه كانوا أعمق الناس علما وأنصحهم للأمة وأبينهم للسنة فلا يجوز أن يتكلم هو وهؤلاء بكلام يريدون به خلاف ظاهره الا وقد نصب دليلا يمنع من حمله على ظاهره اما أن يكون عقليا ظاهرا مثل قوله ( وأوتيت من كل شيء ( فان كل أحد يعلم بعقله أن المراد اوتيت من جنس ما يؤتاه مثلها وكذلك ( خالق كل شيء ( يعلم المستمع ان الخالق لا يدخل في هذا العموم أو سمعيا ظاهرا مثل الدلالات في الكتاب والسنة التى تصرف بعض الظواهر
ولا يجوز أن يحيلهم على دليل خفى لا يستنبطه الا افراد الناس سواء كان سمعيا أو عقليا لأنه اذا تكلم بالكلام الذى يفهم منه معنى واعاده مرات
