مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص362
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كثيرة وخاطب به الخلق كلهم وفيهم الذكى والبليد والفقيه وغير الفقيه وقد أوجب عليهم أن يتدبروا ذلك الخطاب ويعقلوه ويتفكروا فيه ويعتقدوا موجبه ثم أوجب أن لا يعتقدوا بهذا الخطاب شيئا من ظاهره لأن هناك دليلا خفيا يستنبطه أفراد الناس يدل على أنه لم يرد ظاهره كان هذا تدليسا وتلبيسا وكان نقيض البيان وضد الهدى وهو بالألغاز والاحاجى أشبه منه بالهدى والبيان فكيف اذا كانت دلالة ذلك الخطاب على ظاهره اقوى بدرجات كثيرة من دلالة ذلك الدليل الخفى على أن الظاهر غير مراد أم كيف اذا كان ذلك الخفى شبهة ليس لها حقيقة
فسلم لى ذلك الرجل هذه المقامات
قلت ونحن نتكلم على صفة من الصفات ونجعل الكلام فيها أنموذجا يحتذى عليه ونعبر بصفة ( اليد ( وقد قال تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ( وقال تعالى لابليس ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ( وقال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ( وقال تعالى ( تبارك الذى بيده الملك ( وقال ( بيدك الخير انك على كل شيء قدير ( وقال تعالى ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا انعاما فهم لها مالكون
