مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص364
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقول عروة بن مسعود لابى بكر يوم الحديبية لولا يد لك عندى لم أجزك بها لأجبتك وقد تكون اليد بمعنى القدرة تسمية للشيء باسم مسببه لأن القدرة هي تحرك اليد يقولون فلان له يد في كذا وكذا ومنه قول ( زياد ( لمعاوية انى قد امسكت العراق باحدى يدى ويدى الاخرى فارغة يريد نصف قدرتى ضبط أمر العراق ومنه قوله ( بيده عقدة النكاح ( والنكاح كلام يقال وانما معناه انه مقتدر عليه
وقد يجعلون اضافة الفعل اليها اضافة الفعل إلى الشخص نفسه لان غالب الافعال لما كانت باليد جعل ذكر اليد اشارة إلى أنه فعل بنفسه قال الله تعالى ( لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء إلى قوله ذلك بما قدمت أيديكم ( أى بما قدمتم فان بعض ما قدموه كلام تكلموا به وكذلك قوله تعالى ( ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم إلى قوله ذلك بما قدمت أيديكم ( والعرب تقول يداك أوكتا وفوك نفخ توبيخا لكل من جر على نفسه جريرة لأن اول ما قيل هذا لمن فعل بيديه وفمه (
قلت له ( ونحن لا ننكر لغة العرب التى نزل بها القرآن في هذا كله والمتأولون للصفات الذين حرفوا الكلم عن مواضعه وألحدوا في أسمائه وآياته تأولوا قوله ( بل يداه مبسوطتان ( وقوله ( لما خلقت بيدي ( على هذا
