مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص384
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ( وجعل الظلمات والنور ( ومن هذا تسمية الليل ظلمة والنهار نورا فانهما عرضان وقد قيل هما جوهران وليس هذا موضع بسط ذلك فتبين أن اسم النور يتناول هذين والمعترض ذكر اولا حد ( العرض ( وذكر ثانيا حد ( الجسم ( فتناقض وكأنه أخذ ذلك من كلامى ولم يهتد لوجه الجمع
384 ( (
وكذلك اسم ( الحق ( يقع على ذات الله تعالى وعلى صفاته القدسية كقول النبى ( ( أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق (
وأما قول المعترض النور ضد الظلمة وجل الحق أن يكون له ضد
فيقال له لم تفهم معنى الضد المنفى عن الله فان ( الضد ( يراد به ما يمنع ثبوت الاخر كما يقال في الاعراض المتضادة مثل السواد والبياض ويقول الناس الضدان لا يجتمعان ويمتنع اجتماع الضدين وهذا التضاد عند كثير من الناس لا يكون الا في ( الاعراض ( واما ( الاعيان ( فلا تضاد فيها فيمتنع عند هذا ان يقال لله ضد أو ليس له ضد ومنهم من يقول يتصور التضاد فيها والله تعالى ليس له ضد يمنع ثبوته ووجوده بلا ريب بل هو القاهر الغالب الذى لا يغلب
وقد يراد ( بالضد ( المعارض لأمره وحكمه وان لم يكن مانعا من وجود ذاته كما قال النبى ( ( من حالت شفاعته دون حد من حدود
