مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص385
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله فقد ضاد الله في أمره ( رواه أبو داود وتسمية المخالف لامره وحكمه ضدا كتسميته عدوا
وبهذا الاعتبار فالمعادون المضادون لله كثيرون فاما على التفسير الاول فلا ريب أنه ليس في نفس الامر مضاد لله لكن التضاد يقع في نفس الكفار فان الباطل ضد الحق والكذب ضد الصدق فمن اعتقد في الله ما هو منزه عنه كان هذا ضدا للايمان الصحيح به
واما قوله النور ضد الظلمة وجل الحق ان يكون له ضد فيقال له والحى ضد الميت والعليم ضد الجاهل والسميع والبصير والذى يتكلم ضد الاصم الاعمى الابكم وهكذا سائر ما سمى الله به من الاسماء لها اضداد وهو منزه عن أن يسمى بأضدادها فجل الله أن يكون ميتا أو عاجزا أو فقيرا ونحو ذلك
وأما وجود مخلوق له موصوف بضد صفته مثل وجود الميت والجاهل والفقير والظالم فهذا كثير بل غالب أسمائه لها أضداد موجودة في الموجودين
ولا يقال لأولئك انهم أضداد الله ولكن يقال انهم موصوفون بضد صفات الله فان التضاد بين الصفات انما يكون في المحل الواحد لا في محلين فمن كان موصوفا بالموت ضادته الحياة ومن كان موصوفا بالحياة ضاده الموت
