مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص386
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والله سبحانه يمتنع ان يكون ظلمة أو موصوفا بالظلمة كما يمتنع ان يكون ميتا أو موصوفا بالموت
فهذا المعترض أخذ لفظ ( الضد بالاشتراك ( ولم يميز بين الضد الذى يضاد ثبوته ثبوت الحق وصفاته وافعاله وبين أن يكون في مخلوقاته ما هو موصوف بضد صفاته وبين ما يضاده في أمره ونهيه فالضد الاول هو الممتنع واما الآخران فوجودهما كثير لكن لا يقال انه ضد لله فان المتصف بضد صفاته لم يضاده
والذين قالوا ( النور ضد الظلمة ( قالوا يمتنع اجتماعهما في عين واحدة لم يقولوا أنه يمتنع ان يكون شيء موصوفا بأنه نور وشيء آخر موصوفا بأنه ظلمة فليتدبر العاقل هذا التعطيل والتخليط
وأما قوله لو كان نورا لم يجز اضافته إلى نفسه في قوله ( مثل نوره ( فالكلام عليه من طريقين
( أحدهما ( ان نقول النص في كتاب الله وسنة رسوله قد سمى الله نور السماوات والأرض وقد أخبر النص ان الله نور واخبر ايضا انه يحتجب بالنور فهذه ثلاثة انوار في النص وقد تقدم ذكر الاول (
( وأما الثانى ( فهو في قوله ( وأشرقت الأرض بنور ربها ( وفى قوله ( مثل نوره ( وفيما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال قال
