شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص47

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

للتجسيم فكذلك الاخر وان لم يكن مستلزما للتجسيم فكذلك الآخر فدعوى المدعى الفرق بينهما بان احدهما يستلزم التشبيه أو التجسيم دون الآخر تفريق بين المتماثلين وجمع بين النقيضين فان ما نفاه في احدهما اثبته في الآخر وما اثبته في احدهما نفاه في الاخر فهو يجمع بين النقيضين

ولهذا قال المحققون كل من نفى شيئا من الاسماء والصفات الثابتة بالكتاب والسنة فانه متناقض لا محالة فان دليل نفيه فيما نفاه هو بعينه يقال فيما اثبته فان كان دليل العقل صحيحا بالنفى وجب نفى الجميع وان لم يكن لم يجب نفى شيء من ذلك فاثبات شيء ونفى نظيره تناقض باطل

فإن قال المعتزلى ان الصفات تدل على التجسيم لان الصفات اعراض لا تقوم الا بجسم فلهذا تأولت نصوص الصفات دون الاسماء قيل له يلزمك ذلك في الاسماء فان ما به استدللت على ان من له حياة وعلم وقدرة لا يكون الا جسما يستدل به خصمك على ان العليم القدير الحى لا يكون الا جسما فيقال لك اثبات حى عليم قدير لا يخلو اما ان يستلزم التجسيم أو لا يستلزم فان استلزم لزمك اثبات الجسم فلا يكون لرؤيته محدودا على التقديرين وان لم يستلزم امكن ان يقال ان اثبات العلم والقدرة والارادة لا يستلزم التجسيم فان كان هذا لا يستلزم فهذا لا يستلزم وان كان هذا يستلزم فهذا يستلزم فلا فرق بينهما وان فرق فهو تناقض جلى

فان قال الجهمى والقرمطى والفلسفى الموافق لهما انا انفى الاسماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية