مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص48
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والصفات معا قيل له لا يمكنك ان تنفى جميع الاسماء اذ لابد من اشارة القلب وتعبير اللسان عما تثبته فان قلت ثابت موجود محقق معلوم قديم واجب أي شيء قلت كنت قد سميته وهب انك لا تنطق بلسانك اما ان تثبت بقلبك موجودا واجبا قديما واما ان لا تثبته فان لم تثبته كان الوجود خاليا عن موجد واجب قديم وحينئذ فتكون الموجودات كلها محدثة ممكنة وبالاضطرار يعلم ان المحدث الممكن لا يوجد الا بقديم واجب فصار نفيك له مستلزما لاثباته ثم هذا هو الكفر والتعطيل الصريح الذى لا يقول به عاقل
وان قلت انا لا اخطر ببالى النظر في ذلك ولا انطق فيه بلسانى قيل لك اعراض قلبك عن العلم ولسانك عن النطق لا يقتضى قلب الحقائق ولا عدم الموجودات فان ما كان حقا موجودا ثابتا في نفسك فهو كذلك علمته أو جهلته وذكرته أو نسيته وذلك لا يقتضى الا الجهل بالله تعالى والغفلة عن ذكر الله والاعراض عنه والكفر به وذلك لا يقتضى انه في نفسه ليس حقا موجودا له الاسماء الحسنى والصفات العلى
ولا ريب ان هذا هو غاية القرامطة الباطنية والمعطلة الدهرية انهم يبقون في ظلمة الجهل وضلال الكفر لا يعرفون الله ولا يذكرونه ليس لهم دليل على نفيه ونفى اسمائه وصفاته فان هذا جزم بالنفى وهم لا يجزمون ولا دليل لهم على النفى وقد اعرضوا عن اسمائه وآياته وصاروا جهالا به كافرين به غافلين عن ذكره موتى القلوب عن معرفته ومحبته وعبادته
