مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك ما دل من الكتاب على ( الرؤية ( كقوله ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ( هو تقسيم لجنس الانسان المذكور في قوله ( ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر بل الانسان على نفسه بصيرة ( وظاهر انقسام الوجوه إلى هذين النوعين كما أن قوله ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ( أيضا إلى هذين النوعين فمن لم يكن من الوجوه الباسرة كان من الوجوه الناضرة الناظرة كيف وقد ثبت في الحديث ان النساء يزددن حسنا وجمالا كما يزداد الرجال في مواقيت النظر
وكذلك قوله ( فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ( قد فسر بالرؤية وقوله ( ان الابرار لفى نعيم على الارائك ينظرون ( فان هذا كله يعم الرجال والنساء
وأعلم أن الناس قد اختلفوا في ( صيغ جمع المذكر مظهره ومضمره ( مثل المؤمنين والابرار وهو هل يدخل النساء في مطلق اللفظ أو لا يدخلون الا بدليل على قولين
( أشهرهما ( عند أصحابنا ومن وافقهم أنهم يدخلون بناء على أن من لغة العرب اذا اجتمع المذكر والمؤنث غلبوا المذكر وقد عهدنا من الشارع في خطابه أنه يعم القسمين ويدخل النساء بطريق التغليب وحاصله أن هذه الجموع تستعملها العرب تارة في الذكور المجردين وتارة في الذكور والاناث
