مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص441
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في العلم ولا كان في ( القرون الثلاثة ( من ينكره وانما حدث انكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة واكبر سبب انكاره اما من المجوزين للعفو من ( أهل السنة ( ومن أهل المرجئة من ضاق عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم آيات الوعيد واحاديثه فاضطره ذلك إلى ان جحد العموم في اللغة والشرع فكانوا فيما فروا إليه من هذا الجحد كالمستجير من الرمضاء بالنار
ولو اهتدوا للجواب السديد ( للوعيدية ( من أن الوعيد في آية وان كان عاما مطلقا فقد خصص وقيد في آية اخرى جريا على السنن المستقيمة اولى بجواز العفو عن المتوعد وان كان معينا تقييدا للوعيد المطلق وغير ذلك من الاجوبة وليس هذا موضع تقرير ذلك فان الناس قد قرروا العموم بما يضيق هذا الموضع عن ذكره
وان كان قد يقال بل العلم بحصول العموم من صيغه ضرورى من اللغة والشرع والعرف والمنكرون له فرقة قليلة يجوز عليهم جحد الضروريات أو سلب معرفتها كما جاز على من جحد العلم بموجب الاخبار المتواترة وغير ذلك من المعالم الضرورية
وأما من سلم أن العموم ثابت وانه حجة وقال هو ضعيف أو اكثر العمومات مخصوصة وانه ما من عموم محفوظ الا كلمة أو كلمات
فيقال له ( أولا ( هذا سؤال لا توجيه له فان هذا القدر الذى ذكرته لا يخلو اما أن يكون مانعا من الاستدلال بالعموم أو لا يكون فان كان مانعا
