مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص442
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهو مذهب منكرى العموم من الواقفة والمخصصة وهو مذهب سخيف لم ينتسب إليه وان لم يكن مانعا من الاستدلال فهذا كلام ضائع غايته ان يقال دلالة العموم اضعف من غيره من الظواهر وهذا لا يقر فانه ما لم يقم الدليل المخصص وجب العمل بالعام
ثم يقال له ( ثانيا ( من الذى سلم لكم أن العموم المجرد الذى لم يظهر له مخصص دليل ضعيف أم من الذى سلم أن اكثر العمومات مخصوصة أم من الذى يقول ما من عموم الا قد خص الا قوله ( بكل شيء عليم ( فان هذا الكلام وان كان قد يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد في كلام بعض المتكلمين في اصول الفقه فانه من أكذب الكلام وأفسده
والظن بمن قاله ( أولا ( أنه انما عنى أن العموم من لفظ ( كل شيء ( مخصوص الا في مواضع قليلة كما في قوله ( تدمر كل شيء ( وأوتيت من كل شيء ( فتحنا عليهم ابواب كل شيء ( والا فأى عاقل يدعى هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب والسنة وفى سائر كتب الله وكلام انبيائه وسائر كلام الامم عربهم وعجمهم
وأنت اذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة سواء عنيت عموم الجمع لافراده أو عموم الكل لاجزائه أو عموم الكل لجزيئاته فاذا اعتبرت قوله ( الحمد لله رب العالمين ( فهل تجد أحدا من العالمين ليس الله ربه ( مالك يوم الدين ( فهل في يوم الدين شيء لا يملكه
