مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( فهل في المغضوب عليهم والضالين أحد لا يجتنب حاله التى كان بها مغضوبا عليه أو ضالا ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( الآية فهل في هؤلاء المتقين أحد لم يهتد بهذا الكتاب ( والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك ( هل فيما أنزل الله ما لم يؤمن به المؤمنون لا عموما ولا خصوصا ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى في الدنيا وعن الفلاح في الآخرة
ثم قوله ( ان الذين كفروا ( قيل هو عام مخصوص وقيل هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه فان التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ ومن هنا يغلط كثير من الغالطين يعتقدون أن اللفظ عام ثم يعتقدون أنه قد خص منه ولو امعنوا النظر لعلموا من اول الامر ان الذى اخرجوه لم يكن اللفظ شاملا له ففرق بين شروط العموم وموانعه وبين شروط دخول المعنى في ارادة المتكلم وموانعه
ثم قوله ( لا يؤمنون ( أليس هو عاما لمن عاد الضمير إليه عموما محفوظا ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم ( أليس هو عاما في القلوب وفى السمع وفى الابصار وفى المضاف إليه هذه الصفة عموما لم يدخله تخصيص وكذلك ( ولهم ( وكذلك في سائر الايات اذا تأملته إلى قوله ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ( فمن الذين خرجوا من هذا العموم الثانى فلم يخلقهم الله له وهذا باب واسع
