مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص49
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم اذا فعلوا ذلك بزعمهم لئلا يقعوا في ( التشبيه والتجسيم ( قيل لهم ما فررتم إليه شر مما فررتم عنه فان الاقرار بالصانع على أي وجه كان خير من نفيه وايضا فان هذا العالم المشهود كالسماء والأرض ان كان قديما واجبا بنفسه فقد جعلتم الجسم المشهود قديما واجبا بنفسه وهذا شر مما فررتم منه وان لم يكن قديما واجبا بنفسه لزم ان يكون له صانع قديم واجب بنفسه وحينئذ تتضح معرفته وذكره بان اثبات الرب بالقلب واللسان حق لا ريب فيه سمعا وعقلا فان كان ذلك مستلزما لما سميتموه تشبيها وتجسيما فلازم الحق حق وان لم يكن مستلزما له أمكنكم اثباته بدون هذا الكلام فظهر تناقض النفاة كيف صرفت عليهم الدلالات وظهر تناقض من يثبت بعض الصفات دون بعض
فان قالت ( النفاة ( انما نفينا الصفات لان دليلنا على حدوث العالم واثبات الصانع دل على نفيها فان الصانع اثبتناه بحدوث العالم وحدوث العالم انما اثبتناه بحدوث الأجسام والأجسام انما اثبتنا حدوثها بحدوث الصفات التى هي الاعراض أو قالوا انما اثبتنا حدوثها بحدوث الأفعال التى هي الحركات وان القابل لها لا يخلو منها وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث أو ان ما قبل المجيء والاتيان والنزول كان موصوفا بالحركة وما اتصف بالحركة لم يخل منها أو من السكون الذى هو ضدها وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث فاذا ثبت حدوث الاجسام قلنا ان المحدث لابد له من محدث فاثبتنا الصانع بهذا
