مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص469
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما الجهمية من المعتزلة وغيرهم فيمتنع على أصلهم لقاء الله لأنه يمتنع عندهم رؤية الله في الدنيا والآخرة وخالفوا بذلك ما تواترت به السنن عن النبى ( (
وما اتفق عليه الصحابة وأئمة الاسلام من أ المؤمنين يرون ربهم في الاخرة واحتجوا بحجج كثيرة عقلية ونقلية قد بينا فسادها مبسوطا وذكرنا دلالة العقل والسمع على جواز الرؤية
وهذه ( المسألة ( من الأصول التى كان يشتد نكير السلف والائمة على من خالف فيها وصنفوا فيها مصنفات مشهورة
( والثانى ( أن عندهم لا يتصور الكدح إليه ولا العرض عليه ولا الوقوف عليه ولا ان يحبه العبد ولا أن يجده ولا ان يشار إليه ولا ان يرجع إليه ولا يؤوب إليه اذ هذه الحروف تقتضى ان يكون حال العبد بالنسبة إليه في الآخرة وبينهما فضل يقتضى تقربا إليه ودنوا منه وان يكون حال العبد بالنسبة إليه مخالف لحاله في الدنيا وهذا كله محال عندهم فانهم لا يقرون بأن الخالق مباين للمخلوق كما اتفق السلف والأئمة وصرحوا بأنه مباين للخلق ليس داخلا في المخلوقات ولا المخلوقات داخلة فيه بل تارة يجعلونه حالا بذاته في كل مكان وتارة يجعلون وجوده عين وجود المخلوقات وتارة يصفونه بالامور السلبية المحضة مثل كونه غير مباين للعالم ولا حال فيه فهم بين
