مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص471
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كنتم به تدعون ( فان ضمير المفعول في راوه عائد إلى الوعد والمراد به الموعود أى فلما رأوا ما وعدوا سيئت وجوه الذين كفروا
ومن قال أن الضمير عائد هنا إلى الله فقوله ضعيف وفساد قول الذين يجعلون المراد ( لقاء الجزاء ( دون لقاء الله معلوم بالاضطرار بعد تدبر الكتاب والسنة يظهر فساده من وجوه
( أحدها ( أنه خلاف التفاسير المأثورة عن الصحابة والتابعين
( الثانى ( أن حذف المضاف إليه يقارنه قرائن فلابد أن يكون مع الكلام قرينة تبين ذلك كما قيل في قوله ( واسأل القرية التى كنا فيها ( ولو قال قائل رأيت زيدا أو لقيته مطلقا واراد بذلك لقاء أبيه أو غلامه لم يجز ذلك في لغة العرب بلا نزاع ولقاء الله قد ذكر في كتاب الله وسنة رسوله في مواضع كثيرة مطلقا غير مقترن بما يدل على أنه أريد بلقاء الله لقاء بعض مخلوقاته من جزاء أو غيره
( الثالث ( أن اللفظ اذا تكرر ذكره في الكتاب ودار مرة بعد مرة على وجه واحد وكان المراد به غير مفهومه ومقتضاه عند الاطلاق ولم يبين ذلك كان تدليسا وتلبيسا يجب أن يصان كلام الله عنه الذى أخبر أنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وانه بيان للناس واخبر أن الرسول قد بلغه البلاغ المبين وأنه بين للناس ما نزل اليهم واخبر أن عليه بيانه ولا
