مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص501
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الامة متفقون على أن المؤمنين يرون الله في المعاد وان الكافرين لا يرونه فثبت بهذا اجماع الامة ممن يقول بجواز الرؤية وممن ينكرها على منع رؤية الكافرين لله وكل قول حادث بعد الاجماع فهو باطل مردود
وقال هو وغيره ايضا الأخبار الواردة في ( رؤية المؤمنين لله ( انما هي على طريق البشارة فلو شاركهم الكفار في ذلك بطلت البشارة ولا خلاف بين القائلين بالرؤية في أن رؤيته من أعظم كرامات اهل الجنة
قال وقول من قال انما يرى نفسه عقوبة لهم وتحسيرا على فوات دوام رؤيته ومنعهم من ذلك بعد علمهم بما فيها من الكرامة والسرور يوجب ان يدخل الجنة الكفار ويريهم ما فيها من الحور والولدان ويطعمهم من ثمارها ويسقيهم من شرابها ثم يمنعهم من ذلك ليعرفهم قدر ما منعوا منه ويكثر تحسرهم وتلهفهم على منع ذلك بعد العلم بفضيلته
و ( العمدة ( قوله سبحانه ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( فانه يعم حجبهم عن ربهم في جميع ذلك اليوم وذلك اليوم يوم ( يقوم الناس لرب العالمين ( وهو يوم القيامة فلو قيل انه يحجبهم في حال دون حال لكان تخصيصا للفظ بغير موجب ولكان فيه تسوية بينهم وبين المؤمنين فان ( الرؤية ( لا تكون دائمة للمؤمنين والكلام خرج مخرج بيان عقوبتهم بالحجب وجزائهم به فلا يجوز ان يساويهم المؤمنون في عقاب ولا جزاء سواه فعلم ان الكافر محجوب على الاطلاق بخلاف المؤمن واذا كانوا في عرصة
