شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص519

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فلو خلق كلاما في الشجرة ( اننى انا الله لا اله الا أنا ( لكان ذلك كلاما للشجرة وكانت هي القائلة ( اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى ( بمنزلة الكلام الذى تنطق به الجلود حين قال لها أصحابها ( لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذى انطق كل شيء ( وكذلك قال تعالى ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( فلو كان تكلمه بمعنى أنه خلق كلاما في غيره لكان كل كلام في الوجود كلامه لأنه خالقه وكذلك صرح بذلك ( الحلولية ( من الجهمية كما يذكر عن بن عربى صاحب ( الفصوص ( و ( الفتوحات (

وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه

وقد علم أن الله اذا خلق في بعض الاعيان علما أو قدرة أو حركة أو ارادة كان ذلك المحل هو العالم القادر المتحرك المريد فلو لم يكن كلامه الا ما يخلقه في غيره لكان الغير هو المتكلم به وهذا مبسوط في موضعه

وشبهة نفاة الكلام المشهورة ( أنهم اعتقدوا أن ( الكلام ( صفة من الصفات لا تكون الا بفعل من الافعال القائمة بالمتكلم فلو تكلم الرب لقامت به الصفات والافعال وزعموا أن ذلك ممتنع قالوا لأنا انما استدللنا على حدوث العالم بحدوث الاجسام واستدللنا على حدوثها بما قام بها من الاعراض التى هي الصفات والافعال فلو قام بالرب الصفات والافعال للزم أن يكون محدثا وبطل الدليل الذى استدللنا به على ( حدوث العالم واثبات الصانع

الصفحة السابقة الصفحة التالية