مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص535
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا لم يكن قدماء الكلابية يقولون ان ( لفظ الكلام ( مشترك بين اللفظ والمعنى لأن ذلك يبطل حجتهم على المعتزلة ويوجب عليهم القول بأن كلام الله مخلوق لكن كانوا يقولون ان اطلاق الكلام على اللفظ بطريق المجاز وعلى المعنى بطريق الحقيقة فعلم متأخروهم ان هذا فاسد بالضرورة وان ( اسم الكلام ( يتناول اللفظ حقيقة فجعلوه مشتركا فلزمهم ان يكون كلام الله مخلوقا فهم بين محذورين إما القول بأن كلام الله مخلوق واما القول بأن القرآن العربى ليس كلام الله وكلا الأمرين معلوم الفساد وليس الكلام في نفس أصوات العباد وحركاتهم بل الكلام في نفس ( القرآن ( العربى المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
ويظهر ذلك بأن نقدر الكلام في ( القرآن ( قبل أن ينزل إلية ويبلغه إلى الخلق فان قيل إنه كله كلام الله تكلم به وبلغه عنه جبريل إلى محمد كما هو المعلوم من دين المرسلين كان هذا صريحا بأنه لا فرق بين الحروف والمعانى وان هذا من كلام الله كما ان هذا من كلام الله وإن قيل انه خلق في غيره حروفا منظمة دلت على معنى قائم بذاته فقد صرح بأن تلك الحروف المؤلفة ليست كلامه وأنه لم يتكلم بها بحال وإذا قيل ان تلك تسمى كلاما حقيقة وقد خلقت في غيره لزم ان تكون كلاما لذلك الغير فلا يكون كلام الله وهو خلاف المعلوم من دين الاسلام وان قيل لايسمى كلاما حقيقة كان خلاف المعلوم من اللغة والشريعة ضرورة
ونحن لا نمنع ان المعنى وحده قد يسمى كلاما كما قد يسمى اللفظ وحده
