شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص537

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومنه قوله تعالى ( وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ( وكما يسمع كلام النبى ( ( من الصحابة ثم من المعلوم أن المحدث اذا حدث بقوله ( انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ( كان الكلام كلام رسول الله ( ( لفظه ومعناه تكلم به بصوته والمحدث بلغه بحركاته وأصواته ثم من المعلوم أن المبلغ عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ( وأمثاله من الناطقين تكلم به بحروفه ومعانيه مع امكان الرواية عنه بالمعنى وامكان قيام الفاظ مكان ألفاظ كما حكى الله في القرآن أقوال امم تكلمت بغير الكلام العربى ولو قدر أن المبلغ عنه لم يتكلم الا بمعنى الكلام وعبر عنه لكان كالأخرس الذى تقوم بذاته المعانى من غير تعبير عنها حتى يعبر عنها غيره بعبارة لذلك الغير ومن المعلوم أن ( الكلام ( صفة كمال تنافى الخرس فاذا كان من قال ان الله لا يقوم به كلام فقد شبهه بالجامدات ووصفه بالنقص وسلبه الكمال فمن قال أيضا أنه لا يعبر عما في نفسه من المعانى الا بعبارة تقوم بغيره فقد شبهه بالاخرس الذى لا يعبر عن نفسه الا بعبارة تقوم بغيره وهذا قول يسلبه صفة الكمال ويجعل غيره من مخلوقاته أكمل منه

وقد قرر في غير هذا الموضع أن كل كمال يثبت لمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنه وكان هذا من الادلة الدالة على اثبات صفات الكمال له كالحياة والعلم والقدرة فان هذه صفات كمال

الصفحة السابقة الصفحة التالية