مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص538
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تثبت لخلقه فهو أولى وأحق باتصافه بصفات الكمال ولو لم يتصف بصفات الكمال لكانت مخلوقاته أكمل منه وهذا بعينه قد احتجوا به في ( مسألة الكلام ( وهو مطرد في تكلمه بعبارة القرآن ومعناه جميعا
وقد استدلوا ايضا بأنه لو لم يتصف بصفات الكمال لاتصف بنقائضها وهى صفات نقص والله منزه عن ذلك فلو لم يوصف بالحياة لوصف بالموت ولو لم يوصف بالعلم لوصف بالجهل ولو لم يوصف بالكلام لوصف بالخرس ولو لم يوصف بالبصر والسمع لوصف بالعمى والصمم
وللملاحدة هنا ( سؤال مشهور ( وهو أن هذه المتقابلات ليست متقابلة تقابل السلب والايجاب حتى يلزم من نفى أحدهما ثبوت الآخر بل هي متقابلة تقابل ( العدم والملكة ( وهو سلب الشيء عما شأنه أن يكون قابلا له كعدم العمى عن الحيوان القابل له فأما الجماد فانه لا يوصف عندهم بالعمى ولا البصر لعدم قبوله لواحد من هذين وقد أعيا هذا السؤال كثيرا من المتأخرين حتى ابى الحسن الآمدى وأمثاله من اهل الكلام وظنوا أنه لا جواب عنه وقد بسط الكلام في أجوبته في غير هذا الموضع
وذكر من جملة ( الأجوبة ( عن هذا أن يقال هذا ابلغ في النقص فان ما كان قابلا للاتصاف بالبصر والعمى والعلم والجهل والكلام والخرس فهو أكمل مما لا يقبل واحدا منهما اذ الحيوان أكمل من الجماد فاذا كان الاتصاف بصفات النقص عيبا مع امكان الاتصاف بصفات الكمال فعدم
