شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص540

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما ( ثالثا ( فلو لم يكن الكلام الا معنى لم يكن فرق بين تكليم الله لموسى وايحائه إلى غيره لا بين التكليم من وراء حجاب والتكليم ايحاء فان ايصال معرفة المعنى المجرد إلى القلوب يشترك فيه جميع الانبياء ولهذا قال من بنى على هذا الاصل الفاسد ان الواحد من أهل الرياضة قد يسمع كلام الله كما سمعه موسى بن عمران كما ذكر ذلك في الاحياء ونحوه وصار الواحد من هؤلاء يظن أن ما يحصل له من الالهامات هي مثل تكليم الله لموسى بن عمران

ودخلت ( الفلاسفة ( من هذا الباب فزعموا أن تكليم الله لموسى انما هو فيض فاض على نفسه من العقل الفعال وان ( كلام الله ( ليس الا ما يحصل في النفوس من المخاطبات كما أن ( الملائكة ( ما يحصل في القلوب من الصور الخيالية ومثل هذا قد يحصل في اليقظة والمنام فجعلوا تكليم الله لموسى بن عمران من جنس من يرى ربه في المنام وهو يكلمه ونحو ذلك وهو لازم لقول من جعل كلام الله معنى مجردا واذا كان اللزوم معلوم الفساد بالاضطرار من دين الاسلام علم فساد اللازم

وأما ( رابعا ( فلو لم يكن الكلام الا مجرد المعانى لكان المخلوق اكمل من الخالق فانا كما نعلم أن الحى أكمل من الميت وان العالم أكمل من الجاهل والقادر أكمل من العاجز والناطق أكمل من الأخرس فنحن نعلم أن الناطق بالمعانى والحروف أكمل ممن لا يكون ناطقا الا بالمعانى دون الحروف واذا كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية