مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص541
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرب يمتنع أن يوصف بصفات النقص ويجب اتصافه بصفات الكمال ويمتنع أن يكون للمخلوق من صفات الكمال ما لا يكون للخالق امتنع ان يكون موصوفا بالكلام الناقص وأن يكون المخلوق أكمل منه في اتصافه بالكلام التام ولهذا كان موسى بن عمران مفضلا على غيره بتكليم الله اياه كلمه كلاما سمعه موسى من الله فكان تكليمه له بصوته أفضل ممن أوحى إلى قلبه معانى مجردة لم يسمعها باذنه
واما ( خامسا ( فلو لم يكن الكلام الا معنى مجردا لكان نصف القرآن كلام الله ونصفه ليس كلام الله فالمعنى كلام الله والالفاظ ليست كلام الله وهذا خلاف المعلوم من دين المسلمين ولهذا يفرقون بين القرآن الذى هو كلام الله وبين ما أوحاه إلى نبيه من المعانى المجردة ويعلمون أن جبريل نزل عليه بالقرآن كله ليس لجبريل ولا لمحمد منه الا التبليغ والاداء فهذا رسوله من الملائكة وهذا رسوله من البشر
ولهذا اضافه الله إلى هذا تارة والى هذا تارة بلفظ الرسول كما قال انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون الآية فهذا محمد وقال ( انه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين ( فهذا جبريل وقد ظن بعض الغالطين أن اضافته إلى الرسول تقتضى أنه أنشأ حروفه وهذا خطأ لأنه لو كان جبريل أو محمد هو الذى أنشأ لفظه ونظمه امتنع أن
