شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص569

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أقرب اذا أمكنه ذلك ولا يقول عاقل أنه يخرق الأرض ثم يصعد من تلك الناحية ولا أنه يذهب يمينا أو شمالا أو اماما أو خلفا إلى حيث أمكن من الأرض ثم يصعد لأنه أى مكان ذهب إليه كان بمنزلة مكانه أو هو دونه وكان الفلك فوقه فيكون ذهابه إلى الجهات الخمس تطويلا وتعبا من غير فائدة

ولو أن رجلا أراد أن يخاطب الشمس والقمر فانه لا يخاطبه الا من الجهة العليا مع أن الشمس والقمر قد تشرق وقد تغرب فتنحرف عن سمت الرأس فكيف بمن هو فوق كل شيء دائما لا يأفل ولا يغيب سبحانه وتعالى وكما أن الحركة كحركة الحجر تطلب مركزها بأقصر طريق وهو الخط المستقيم فالطلب الارادى الذى يقوم بقلوب العباد كيف يعدل عن الصراط المستقيم القريب إلى طريق منحرف طويل والله تعالى فطر عباده على الصحة والاستقامة الا من اجتالته الشياطين فأخرجته عن فطرته التى فطر عليها

( الوجه الثانى ( أنه اذا قصد السفل بلا علو كان ينتهى قصده إلى المركز وان قصده امامه أو وراءه أو يمينه أو يساره من غير قصد العلو كان منتهى قصده أجزاء الهواء فلابد له من قصد العلو ضرورة سواء قصد مع ذلك هذه الجهات أو لم يقصدها

ولو فرض أنه قال أقصده من اليمين مع العلو أو من السفل مع العلو كان هذا بمنزلة من يقول أريد أن أحج من المغرب فأذهب إلى خراسان ثم أذهب إلى مكة بل بمنزلة من يقول أصعد إلى الافلاك فأنزل في الأرض ثم

الصفحة السابقة الصفحة التالية