شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص570

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أصعد إلى الفلك من الناحية الاخرى فهذا وان كان ممكنا في المقدور لكنه مستحيل من جهة امتناع ارادة القاصد له وهو مخالف للفطرة فان القاصد يطلب مقصوده بأقرب طريق لا سيما اذا كان مقصوده معبوده الذى يعبده ويتوكل عليه واذا توجه إليه على غير الصراط المستقيم كان سيره منكوسا معكوسا

و ( أيضا ( فان هذا يجمع في سيره وقصده بين النفى والاثبات بين أن يتقرب إلى المقصود ويتباعد عنه ويريده وينفر عنه فانه اذا توجه إليه من الوجه الذى هو عنه أبعد وأقصى وعدل عن الوجه الاقرب الادنى كان جامعا بين قصدين متناقضين فلا يكون قصده له تاما اذ القصد التام ينفى نقيضه وضده وهذا معلوم بالفطرة

فان الشخص اذا كان يحب النبى ( ( محبة تامة ويقصده أو يحب غيره ممن يحب سواء كانت محبته محمودة أو مذمومة متى كانت المحبة تامة وطلب المحبوب طلبه من أقرب طريق يصل إليه بخلاف ما اذا كانت المحبة مترددة مثل أن يحب ما تكره محبته في الدين فتبقى شهوته تدعوه إلى قصده وعقله ينهاه عن ذلك فتراه يقصده من طريق بعيد كما تقول العامة رجل إلى قدام ورجل إلى خلف

وكذلك اذا كان في دينه نقص وعقله يأمره بقصد المسجد أو الجهاد أو غير ذلك من القصودات التى تحب في الدين وتكرهها النفس فانه يبقى قاصدا لذلك من طريق بعيد متباطئا في السير وهذا كله معلوم بالفطرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية