شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص571

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكذلك اذا لم يكن القاصد يريد الذهاب بنفسه بل يريد خطاب المقصود ودعاءه ونحو ذلك فانه يخاطبه من اقرب جهة يسمع دعاءه منها وينال به مقصوده اذا كان القصد تاما

ولو كان رجل في مكان عال وآخر يناديه لتوجه إليه وناداه ولو حط رأسه في بئر وناداه بحيث يسمع صوته لكان هذا ممكنا لكن ليس في الفطرة أن يفعل ذلك من يكون قصده اسماعه من غير مصلحة راجحة ولا يفعل نحو ذلك الا عند ضعف القصد ونحوه

و ( حديث الادلاء ( الذى روى من حديث أبى هريرة وأبى ذر رضى الله عنهما قد رواه الترمذى وغيره من حديث الحسن البصرى عن أبى هريرة وهو منقطع فان الحسن لم يسمع من أبى هريرة ولكن يقويه حديث أبى ذر المرفوع فان كان ثابتا فمعناه موافق لهذا فان قوله ( لو ادلى أحدكم بحبل لهبط على الله ( انما هو تقدير مفروض أى لو وقع الادلاء لوقع عليه لكنه لا يمكن أن يدلى أحد على الله شيئا لأنه عال بالذات واذا اهبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى الجهة الأخرى لكن بتقدير فرض الادلاء يكون ما ذكر من الجزاء

فهكذا ما ذكره السائل اذا قدر ان العبد يقصده من تلك الجهة كان هو سبحانه يسمع كلامه وكان متوجها إليه بقلبه لكن هذا مما تمنع منه الفطرة لأن قصد الشيء القصد التام ينافى قصد ضده فكما أن الجهة العليا بالذات تنافى

الصفحة السابقة الصفحة التالية