مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص572
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الجهة السفلى فكذلك قصد الاعلى بالذات ينافى قصده من أسفل وكما أن ما يهبط إلى جوف الأرض يمتنع صعوده إلى تلك الناحية لأنها عالية فترد الهابط بعلوها كما أن الجهة العليا من عندنا ترد ما يصعد اليها من الثقيل فلا يصعد الثقيل إلا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط فكذلك ما يهبط من اعلى الأرض إلى اسفلها وهو المركز لا يصعد من هناك إلى ذلك الوجه إلا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط إلى المركز فان قدر ان الدافع اقوى كان صاعدا به إلى الفلك من تلك الناحية وصعد به إلى الله وانما يسمى هبوطا باعتبار ما في أذهان المخاطبين ان ما يحاذى ارجلهم يكون هابطا ويسمى هبوطا مع تسمية اهباطه ادلاء وهو انما يكون ادلاء حقيقيا إلى المركز ومن هناك انما يكون مدا للحبل والدلو لا ادلاء له لكن الجزاء والشرط مقدران لا محققان
فانه قال لو أدلى لهبط أى لو فرض أن هناك ادلاء لفرض ان هناك هبوطا وهو يكون ادلاء وهبوطا اذا قدر أن السماوات تحت الأرض وهذا التقدير منتف ولكن فائدته بيان الاحاطة والعلو من كل جانب وهذا المفروض ممتنع في حقنا لا نقدر عليه فلا يتصور ان يدلى ولا يتصور أن يهبط على الله شيء لكن الله قادر على أن يخرق من هنا إلى هناك بحبل ولكن لا يكون في حقه ادلاء فلا يكون في حقه هبوطا عليه
كما لو خرق بحبل من القطب إلى القطب أو من مشرق الشمس إلى مغربها
