شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص573

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقدرنا أن الحبل مر في وسط الأرض فان الله قادر على ذلك كله ولا فرق بالنسبة إليه على هذا التقدير من أن يخرق من جانب اليمين منا إلى جانب اليسار أو من جهة امامنا إلى جهة خلفنا أو من جهة رؤوسنا إلى جهة أرجلنا اذا مر الحبل بالارض فعلى كل تقدير قد خرق بالحبل من جانب المحيط إلى جانبه الآخر مع خرق المركز وبتقدير احاطة قبضته بالسموات والأرض فالحبل الذى قدر انه خرق به العالم وصل إليه ولا يسمى شيء من ذلك بالنسبة إليه ادلاء ولا هبوطا

وأما بالنسبة الينا فان ما تحت أرجلنا تحت لنا وما فوق رؤوسنا فوق لنا وما ندليه من ناحية رءوسنا إلى ناحية أرجلنا نتخيل أنه هابط فاذا قدر أن أحدنا أدلى بحبل كان هابطا على ما هناك لكن هذا تقدير ممتنع في حقنا والمقصود به بيان احاطة الخالق سبحانه وتعالى كما بين أنه يقبض السماوات ويطوى الأرض ونحو ذلك مما فيه بيان احاطته بالمخلوقات

ولهذا قرأ في تمام هذا الحديث ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ( وهذا كله على تقدير صحته فان الترمذى لما رواه قال وفسره بعض أهل الحديث بأنه هبط على علم الله وبعض الحلولية والاتحادية يظن أن في هذا الحديث ما يدل على قولهم الباطل وهو أنه حال بذاته في كل مكان وان وجوده وجود الامكنة ونحو ذلك

والتحقيق أن الحديث لا يدل على شيء من ذلك ان كان ثابتا فان قوله

الصفحة السابقة الصفحة التالية