مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص575
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الامام أحمد الهم همان هم خطرات وهم اصرار فيوسف عليه السلام هم هما تركه لله فأثيب عليه وتلك همت هم اصرار ففعلت ما قدرت عليه من تحصيل مرادها وان لم يحصل لها المطلوب
والذين قالوا يعاقب بالارادة احتجوا بقوله ( ( اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ( قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال ( انه أراد قتل صاحبه ( وفى رواية ( أنه كان حريصا على قتل صاحبه ( فهذا اراد ارادة جازمة وفعل ما يقدر عليه وان لم يدرك مطلوبه فهو بمنزلة امرأة العزيز فمتى كان القصد جازما لزم أن يفعل القاصد ما يقدر عليه من حصول المقصود فاذا كان قادرا على حصول مقصوده بطريق مستقيم امتنع مع القصد التام ان يحصله بطريق معكوس من بعيد
فلهذا امتنع في فعل العباد عند ضرورتهم ودعائهم لله تعالى وتمام قصدهم له ان لا يتوجهوا إليه الا توجها مستقيما فيتوجهوا إلى العلو دون سائر الجهات لأنه الصراط المستقيم القريب وما سواه فيه من البعد والانحراف والطول ما فيه فمع القصد التام الذى هو حال الداعى العابد والسائل المضطر يمتنع أن يتوجه إليه الا إلى العلو ويمتنع أن يتوجه إليه إلى جهة اخرى كما يمتنع أن يدلى بحبل يهبط عليه فهذا هذا والله أعلم
وأما من جهة الشريعة فان الرسل صلوات الله عليهم بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديل الفطرة وتغييرها قال ( ( في الحديث المتفق عليه
