مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص577
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتوجه إليه الا بوجهه مع كونه فوقه فهو مستقبل له بوجهه مع كونه فوقه ومن الممتنع في الفطرة ان يستدبره ويخاطبه مع قصده التام له وان كان ذلك ممكنا وانما يفعل ذلك من ليس مقصوده مخاطبته كما يفعل من ليس مقصوده التوجه إلى شخص بخطاب فيعرض عنه بوجهه ويخاطب غيره ليسمع هو الخطاب فأما مع زوال المانع فانما يتوجه إليه فكذلك العبد اذا قام إلى الصلاة فانه يستقبل ربه وهو فوقه فيدعوه من تلقائه لا من يمينه ولا من شماله ويدعوه من العلو لا من السفل كما اذا قدر أنه يخاطب القمر
وقد ثبت في الصحيحين أنه قال ( لينتهين اقوام عن رفع ابصارهم في الصلاة أو لا ترجع اليهم أبصارهم ( واتفق العلماء على أن رفع المصلى بصره إلى السماء منهى عنه وروى أحمد عن محمد بن سيرين ( أن النبى ( ( كان يرفع بصره في الصلاة إلى السماء حتى أنزل الله تعالى ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ( فكان بصره لا يجاوز موضع سجوده فهذا مما جاءت به الشريعة تكميلا للفطرة لأن الداعى السائل الذى يؤمر بالخشوع وهو الذل والسكوت لا يناسب حاله ان ينظر إلى ناحية من يدعوه ويسأله بل يناسب حاله الاطراق وغض بصره امامه
وليس نهى المصلى عن رفع بصره في الصلاة ردا على ( أهل الاثبات ( الذين يقولون أنه على العرش كما يظنه بعض جهال الجهمية فان الجهمية عندهم لا فرق
