شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص578

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بين العرش وقعر البحر فالجميع سواء ولو كان كذلك لم ينه عن رفع البصر إلى جهة ويؤمر برده إلى أخرى لأن هذه وهذه عند الجهمية سواء

و ( ايضا ( فلو كان الأمر كذلك لكان النهى عن رفع البصر شاملا لجميع أحوال العبد وقد قال تعالى ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ( فليس العبد ينهى عن رفع بصره مطلقا وانما نهى في الوقت الذى يؤمر فيه بالخشوع لأن خفض البصر من تمام الخشوع كما قال تعالى ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث ( وقال تعالى ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى (

و ( أيضا ( فلو كان النهى عن رفع البصر إلى السماء وليس في السماء اله لكان لا فرق بين رفعه إلى السماء ورده إلى جميع الجهات ولو كان مقصوده أن ينهى الناس أن يعتقدوا أن الله في السماء أو يقصدوا بقلوبهم التوجه إلى العلو لبين لهم ذلك كما بين لهم سائر الاحكام فكيف وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا في قول سلف الأمة حرف واحد يذكر فيه أنه ليس الله فوق العرش أو أنه ليس فوق السماء أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا محايث له ولا مباين له أو أنه لا يقصد العبد اذا دعاه العلو دون سائر الجهات بل جميع ما يقوله الجهمية من النفى ويزعمون أنه الحق ليس معهم به حرف من كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الامة وأئمتها بل الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة مملوءة بما يدل على نقيض قولهم وهم يقولون

الصفحة السابقة الصفحة التالية