شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص582

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فقد ظهر انه على كل تقدير لا يجوز أن يكون التوجه إلى الله الا إلى العلو مع كونه على عرشه مباينا لخلقه وسواء قدر مع ذلك أنه محيط بالمخلوقات كما يحيط بها اذا كانت في قبضته أو قدر مع ذلك أنه فوقها من غير أن يقبضها ويحيط بها فهو على التقديرين يكون فوقها مباينا لها فقد تبين أنه على هذا التقدير في الخالق وعلى هذا التقدير في العرش لا يلزم شيء من المحذور والتناقض وهذا يزيل كل شبهة وانما تنشأ الشبهة في اعتقادين فاسدين

( أحدهما ( أن يظن أن العرش اذا كان كريا والله فوقه وجب أن يكون الله كريا ثم يعتقد أنه اذا كان كريا فيصح التوجه إلى ما هو كرى كالفلك التاسع من جميع الجهات وكل من هذين الاعتقادين خطأ وضلال فان الله مع كونه فوق العرش ومع القول بأن العرش كرى سواء كان هو التاسع أو غيره لا يجوز أن يظن أنه مشابه للأفلاك في أشكالها كما لا يجوز أن يظن أنه مشابه لها في أقدارها ولا في صفاتها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا بل قد تبين أنه أعظم وأكبر من أن تكون المخلوقات عنده بمنزلة داخل الفلك في الفلك وأنها عنده أصغر من الحمصة والفلفلة ونحو ذلك في يد أحدنا فإذا كانت الحمصة أو الفلفلة بل الدرهم والدينار أو الكرة التى يلعب بها الصبيان ونحو ذلك في يد الانسان أو تحته أو نحو ذلك هل يتصور عاقل اذا استشعر علو الانسان على ذلك واحاطته به أن يكون الانسان كالفلك والله ولله المثل الأعلى أعظم من أن يظن ذلك به وانما يظنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية