شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص72

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

واذا اخبر الله بالشيء ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولا عليه بخبره ومدلولا عليه بدليله العقلى الذى يعلم به فيصير ثابتا بالسمع والعقل وكلاهما داخل في دلالة القرآن التى تسمى ( الدلالة الشرعية (

وثبوت ( معنى الكمال ( قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة دالة على معانى متضمنة لهذا المعنى فما في القرآن من اثبات الحمد له وتفصيل محامده وان له المثل الاعلى واثبات معانى اسمائه ونحو ذلك كله دال على هذا المعنى

وقد ثبت لفظ ( الكامل ( فيما رواه بن ابى طلحة عن بن عباس في تفسير ( قل هو الله أحد

الله الصمد ( ان ( الصمد ( هو المستحق للكمال وهو السيد الذى كمل في سؤدده والشريف الذى قد كمل في شرفه والعظيم الذى قد كمل في عظمته والحكم الذى قد كمل في حكمه والغنى الذى قد كمل في غناه والجبار الذى قد كمل في جبروته والعالم الذى قد كمل في علمه والحكيم الذى قد كمل في حكمته وهو الشريف الذى قد كمل في انواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه وتعالى

وهذه صفة لا تنبغى الا له ليس له كفؤ ولا كمثله شيء وهكذا سائر صفات الكمال ولم يعلم أحد من الامة نازع في هذا المعنى بل هذا المعنى مستقر في فطر الناس بل هم مفطورون عليه فانهم كما انهم مفطورون على الاقرار بالخالق فانهم مفطورون على انه اجل واكبر واعلى واعلم واعظم واكمل من كل شيء

الصفحة السابقة الصفحة التالية