مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص73
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد بينا في غير هذا الموضع ان الاقرار بالخالق وكماله يكون فطريا ضروريا في حق من سلمت فطرته وان كان مع ذلك تقوم عليه الادلة الكثيرة وقد يحتاج إلى الادلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة واحوال تعرض لها
واما لفظ ( الكامل ( فقد نقل الاشعرى عن الجبائى انه كان يمنع ان يسمى الله كاملا ويقول الكامل الذى له ابعاض مجتمعة
وهذا النزاع ان كان في المعنى فهو باطل وان كان في اللفظ فهو نزاع لفظى
و ( المقصود هنا ( ان ثبوت الكمال له ونفى النقائص عنه مما يعلم بالعقل
وزعمت ( طائفة من أهل الكلام ( كابى المعالى والرازى والامدى وغيرهم ان ذلك لا يعلم الا بالسمع الذى هو ( الاجماع ( وان نفى الآفات والنقائص عنه لم يعلم الا بالاجماع وجعلوا الطريق التى بها نفوا عنه ما نفوه انما هو نفى مسمى الجسم ونحو ذلك وخالفوا ما كان عليه شيوخ متكلمة الصفاتية كالاشعرى والقاضى وابى بكر وابى إسحاق ومن قبلهم من السلف والائمة في اثبات السمع والبصر والكلام له بالادلة العقلية وتنزيهه عن النقائص بالادلة العقلية
ولهذا صار هؤلاء يعتمدون في اثبات هذه الصفات على مجرد السمع ويقولون اذا كنا نثبت هذه الصفات بناء على نفى الافات ونفى الافات انما يكون بالاجماع الذى هو دليل سمعى والاجماع انما يثبت بأدلة سمعية من الكتاب
