مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص75
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك اذا قال نفاة الصفات المعلومة بالشرع أو بالعقل مع الشرع كالرضا والغضب والحب والفرح ونحو ذلك هذه الصفات لا تعقل الا لجسم قيل لهم هذه بمنزلة الارادة والسمع والبصر والكلام فما لزم في احدهما لزم في الاخر مثله
وهكذا نفاة الصفات من الفلاسفة ونحوهم اذا قالوا ثبوت هذه الصفات يستلزم كثرة المعانى فيه وذلك يستلزم كونه جسما أو مركبا قيل لهم هذا كما اثبتم انه موجود واجب قائم بنفسه وانه عاقل ومعقول وعقل ولذيذ وملتذ ولذة وعاشق ومعشوق وعشق ونحو ذلك
فان قالوا هذه ترجع إلى معنى واحد قيل لهم ان كان هذا ممتنعا بطل الفرق وان كان ممكنا امكن ان يقال في تلك مثل هذه فلا فرق بين صفة وصفة والكلام على ثبوت الصفات وبطلان اقوال النفاة مبسوط في غير هذا الموضع
والمقصود هنا ان نبين ان ثبوت الكمال لله معلوم بالعقل وان نقيض ذلك منتف عنه فان الاعتماد في الاثبات والنفى على هذه الطريق مستقيم في العقل والشرع دون تلك خلاف ما قاله هؤلاء المتكلمون
وجمهور اهل الفلسفة والكلام يوافقون على ان الكمال لله ثابت بالعقل والفلاسفة تسميه التمام وبيان ذلك من وجوه
